20‏/07‏/2014

الاسلام دين واحد وظاهرتان حضاريتان مختلفتان


آسو وهاب

قبل أكثر من سنة اطلعتُ عن طريق مقالتين على معلومات حول افكار (فتح الله كولن)، قبل قرأءتي للمقالتين كانتُ قد سمعتُ بهذا الاسم لكن معلوماتي عنه كانت قليلة، وفي اقل من شهرين حصلتُ على كتاب (نور محمد-باللغة الكوردية) عند قراءتي لها اتضح ان ترجمته كانت كارثة، وفي 6/2/2013 افتتح معرض للكتاب في مدينتي (كلار) كان ضمن الكتب المعروضة مجموعة من كُتب هذا الكاتب، بعد شراءه بدأت بقرأ الكتب .
صورة من غوغل

بعد قرأتي لكتب التالية (فتح الله كولن..جذوره الفكرية واستشرافاته الحضارية – الانبعاث الحضاري في فكر فتح الله كولن – فتح الله كولن امام النهضة الاسلامية في تركيا المعاصرة – محاورات حضارية، حوارات نصية بين فتح الله كولن وفلاسفة الفكر الانساني) راودني افكار ومنها اننا امام أسلاميين مختلفيين الاول أسلام يطغي عليه روح القبلية العربية فترة الجاهلية في مكة والثاني أسلام يطغي عليه روح حضارات خارج الجزيرة العربية او مايسمى بالعجمي .

الصورة من غوغل

الاول والذي لم يستطع ان ينقذ نفسه من روح الثقافة العربية القبلية الجاهلية بجميع مكوناتها ولهذا والى يومنا يعطينا نموذج اسلامي جاهلي تاريخه وامتداده حتى اليوم ملطخ بالدم، وهو ضد جميع المظاهر الانسانية ومساهمته في التاريخ الاسلامي ماهي الا توسيع رقعة الجوغرافية لدولة الاسلامية ولا نرى الا اسماء لقادة عسكرين بارزين . أما مساهمته في الجانب الحضاري يكاد يكون معدوما ولا نرى اسم بارز في المجالات العلوم الاخرى . (علماء علوم طبيعية ولغوين ...الخ من اهل نجد والحجاز)
وفي مقابل هذا نرى اسلام المطعم بثقافة الحضارة العجمية (العراق وبلاد فارس و سمرقند وبخارى ...الخ) هولاء ومن عهد الرسول (ص) الى يومنا هذا ساهموا ببناء ظاهرة اسلامية متحضرة ، هذا الاسلام ساهم في بنائهُ ثقافات انسانية كبيرة منها وادي النيل بتاريخها 8 الاف سنة وثقافة بلاد مابين النهرين والهند وبلاد فارس و روم والفينيقيين ... الخ .
صورة من غوغل

في الظاهرة الثانية جرب ان تأخذ بتاريخ اي علم من العلوم الموجودة ؟ لن ترى سوء عالم اسلامي يقف في القمة الطب والهندسة والفيزيا والفلسفة والاجتماعيات وووو حتى اللغة ستقول خليل بن احمد الفراهيدي وسيبوي وهم جميعا ينتمون جوغرافيا الى مناطق خارج ارض نجد والحجاز ، حتى الشعر الذي ساهم فيه شعراء الظاهرة الاولى (الشعر الجاهلي) فهي اقل شهرتا من (شهنامه الفردوسي وبوستان وكولستان سعدي شيرازي) اللتين تعتبران جزء من الثقافة الانسانية حسب اليونسكو .
ان الظاهرتين الحضاريتين اللتين ذكرناهما ما زالا حاظرتين بكل سلبياتهما وايجابياتهما وهما تشكلان الصورة الذهنية للاخر عن الاسلام . نموذج وهابي، سلفي جهادي و نموذج ازهري وسطي اخواني، نموذج انتجت (طاليبان-داعش-نصرة) تقابل نموذج (ماليزي-اندنوسي-توركي "خاصة اولئك الذين ينتمون الى حركة فتح الله كولن") .
صورة من غوغل
المهم عندي انه الذين يقرأون هذه الكلمات ، ان يسألوا انفسهم نحن ككورد قريبين من اي من هاتين الظاهرتين الاسلاميتين (الاسلام العربي ام الاعجمي؟)وكان مساهماتنا في اي جانب ؟ قارنو من زمن اسلام (كابان الكوردي) مرورا بأسما كأبن خلكان وابن الكثير والنودهي والكثير الكثير وستعرفون الجواب . بعد ما قرأت فأنا شخصيا اجزم بأن الاسلام المحمدي اقرب الى الظاهرة الاسلامية الثانية منه الى الاولى واكبر دليل على ذلك (وثيقة المدينة " الاخاء بين الانصار  والمهاجرين") . 


ملاحظة : كتبت هذا قبل اكثر من سنة باللغة الكوردية . واضعها اليوم مترجمة الى العربية بين ايديكم . 
ئەم بابەتە چۆنە ؟

0 كۆمێنت:

إرسال تعليق