15‏/12‏/2013

من جنة الى جحيم




طوال السنوات الماضية كان اقليم كردستان جنة العراقيين باختلاف ارائهم وانتمائاتهم ومذاهبهم وحتى دينهم، ومعا انفتاحها بسبب موقعها الجوغرافي والسياسي وتاثير شخصياتها السياسية وتجربتها التى تطلق عليها بالديموقراطية وبيئة الوحيدة الامنة والمستقرة في العراق اصبحت محط انظار العالم .
توازيا مع سرعة النمو الى شهدتها كردستان من جميع النواحي، شهد الوعي السياسي المجتمعي في كردستان تطورا نوعيا من حيث الشكل و التركيب والخطاب، وهذا ما اثر سلبا على ثنائية جمع السلطة والثروة بالاخص الهيمنة الفئوية على مصادر الثروة النفطية في الاقليم .
ملاحظة سريعة للبنية العمرية لسكان الاقليم ينبئنا بان المجتمع الكوردستاني مجتمع شبابي متوسط الفئة العمرية السائدة تتراوح مابين 15 – 40 سنة، اذا مع نمو الوعي السياسي لدى الشباب شهد الساحة السياسية الكوردستانية حركة عفوية جماهيرية مطلبها تحقيق العدالة الاجتماعية وزيادة مساحة الحريات و السلم المجتمعي والمحافظة على التجربة الكوردستانية كنموذج خارج عن نسق السلطات السياسية الموجودة بالمنطقة .
ومع صعود حركة التغيير الى مسرح العمل السياسي الكوردستاني، كحركة جماهيرية معارضة، زاد الحراك الجماهيري قوة من حيث الكم والنوع، فاصبح الخطاب السياسي المعارض اكثر تشدد اتجاه الحزبين الحاكمين واللذين تقاسما السلطة السياسية طوال السنوات الماضية من 1991الى 2007 ، والحق يقال بان الحراك الجماهيري لم يسطف حتى خلف المعارضة السياسية المتمثلة بحركة التغيير والحزبين اسلاميين، بل تجاوزتهما في كثير من المواقف . صحيح ان الخارطة الانتخابية الاخيرة 2013 احدثت التغيير في نفوذ الاحزاب السياسية الا انها لم تغيير في عقلية ممارسة السلطة السياسية .
ومع تنامي الوعي الشبابي والمجتمعي والسلطة الرابعة في الكشف عن الكثير من التجاوزات على قوت الكوردستانيين، والتحرك عن طريق الحراك جماهيري من اجل التغيير نحو الافضل والمحافظة على مكتسبات جماهير الكوردستاني من انتفاضة 1991 الى سقوط النظام البائد و ما تلتها من مكتسبات، رجعت السلطة الحزبية الكوردية الى عقلية تسلط التى تجاوزتها من قبل، لتركب مشهد تخويف على المستوى الشعبي مستغلة الانفلات الامني في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق في تعميم خطاب فوضوي مخطط لالهاء الجماهير الكوردستانية عن ممارساتها في اهدار ثروات الاقليم .

قصة التخويف بدأ كما هو معترف في الشرق بالاعلام الحر وبالاخص الصحافيين اللذين كانوا في الخط الامامي للكشف عن المفسدين فكان سوران مامه حمه اول الضحايات تلاه زردشت عثمان ومن ثم الدكتور عبدالستار طاهر شريف، وقبل اقل من عشرة ايام كان الصحفي الشاب كاوه كرمياني اخر ضحايا التسلط و عنجهية مافيا الفساد في اقليم كردستان العراق . بذلك اصبح الجنة العراقية كما كان يسمية البعض جحيم للصحفيين الكورد . 
ئەم بابەتە چۆنە ؟

0 كۆمێنت:

إرسال تعليق